القرطبي
203
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( بعضهم أولياء بعض ) أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف . وقال في المنافقين " بعضهم من بعض " لان قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم . الثانية - قوله تعالى : ( يأمرون بالمعروف ) أي بعبادة الله تعالى وتوحيده ، وكل ما أتبع ذلك . ( وينهون عن المنكر ) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك . وذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال : كل ما ذكر [ الله ] ( 1 ) في القرآن من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين . وقد مضى القول في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في سورة المائدة ( 2 ) وآل عمران ( 3 ) والحمد لله . الثالثة - قوله تعالى : ( ويقيمون الصلاة ) تقدم في أول " البقرة " القول فيه ( 4 ) . وقال ابن عباس : هي الصلوات الخمس ، وبحسب هذا تكون الزكاة هنا المفروضة . ابن عطية : والمدح عندي بالنوافل أبلغ ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرائض . الرابعة - قوله تعالى : ( ويطيعون الله ) في الفرائض ( ورسوله ) فيما سن لهم . والسين في قوله : " سيرحمهم الله " مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تتنعم برجائه ، وفضله تعالى زعيم بالانجاز . قوله تعالى : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ( 72 )
--> ( 1 ) من ج وك وه . ( 2 ) راجع ج 6 ص 242 وما بعدها . ( 3 ) راجع ج 4 ص 47 ( 4 ) راجع ج 1 ص 164 .